أحمد بن علي القلقشندي
30
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكلام على مدينة تفليس أنها من إقليم أرّان وأنها كانت قد فتحها المسلمون . ثم غلب عليها الكرج وملكوها فلو ( 1 ) عبّر عن صاحبها بمتملَّك تفليس كما كان يعبّر عن المستولي على سيس ( 2 ) من الأرمن بمتملَّك سيس ، وعن المستولي على قبرس بمتملَّك قبرس على ما سيأتي ذكره على الأثر إن شاء اللَّه تعالى . الثانية - مملكة الأرمن وقاعدتها مدينة « سيس » قبل فتحها ، وقد سبق في الكلام على مدينة سيس عند ذكر مضافات حلب ، في الكلام على الممالك الشامية في المسالك والممالك ذكر حدود هذه البلاد وبيان أحوالها ، وأنها كانت تسمّى في زمن الخلفاء بلاد الثّغور والعواصم ، وأنها كانت بأيدي المسلمين ، وأهلها نصارى أرمن ، وعليهم جزية مقرّرة يؤدونها إلى الملوك ، إلى أن كانت طاعتهم آخرا لبقيّة الملوك السّلاجقة ببلاد الروم ، والعمّال والشّحاني على بلادهم من جهة الملك السّلجوقيّ حتّى ضعفت تلك الدولة ، وسكنت شقاشق ( 3 ) تلك الصّولة ، وانتدب بعضهم لقتال بعض ، وصارت الكلمة شورى ، والرعيّة فوضى ، وشوامخ المعاقل مجالا للتخريب ، والبلاد المصونة قاصية من الغنم للذّيب ، وطمع رئيس النصارى بهذه البلاد حينئذ فيها واستنسر بغاثه ، واشتدّ إنكاثه ، ورأى سواما لا ذائد عنه فساقه ، ومتاعا لا حامية له فملأ منه أوساقه ، فاستولى على هذه البلاد وتملَّكها ، وتحيّف مواريث بني سلجوق واستهلكها . وذكر في « مسالك الأبصار » أن كبيرهم كان يسمّى قليج بن لاون . قال في « التعريف » : وقد أخذ في أخريات الأيام الناصرية ( 4 ) ، يعني ( محمد بن قلاوون ) بلاد ما وراء نهر جاهان ( 5 ) وأمّها آياس ، وكان قد أخذ بعض
--> ( 1 ) جواب لو معلوم ، أي لكان له وجه . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) تقدم الحديث عنها في الصحيفة 12 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 2 . ( 3 ) الشقاشق : ج شقشقة ، وهي لهاة البعير ولا تكون إلَّا للعربي من الإبل ، ومنه سمّي الخطباء شقاشق ، شبّهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر . لسان العرب ( شقق ) . ( 4 ) في التعريف ص 56 : « الناصرية ، عدّة بلاد مما وراءه » . ( 5 ) في التعريف ص 56 : « نهرجان » .